من كارهٍ إلى عاشق
الفصل 1 الطلاق
"لقد مضى على زواجنا ثلاث سنوات يا لؤي، ولم تلمسني لمرة واحدة. سأتخلى عن زواجنا. وأبارك علاقتك بحبيبتك، منذ الغد أنت حرٌ للذهاب إليها. ولكن في الوقت الراهن، أريد تعويضًا فحسب عن مشاعري تجاهك طوال هذه السنوات، من فضلك؟"
ثم انحنت رولا الجابر. وقبلت الرجل الماثل أمامها تدفعها الغريزة والشغف، لقد كانت حركتها متهورة ويائسة.
كانت تعلم أن هذه خطوة مشينة، ولكنها أحبته لمدة طويلة جدًا. وعانت كثيرًا خلال هذه المدة، وكل ما أرادته هو القليل من العزاء.
" رولا الجابر، كيف تجرؤين!"
تشنج لؤي فواز واشتعل غضبًا، لقد كان وجهه الوسيم يقدح شررًا.
أراد إبعادها. ولكن الرغبة المتزايدة في جسده كانت قوية جدًا، بحيث جعلته عاجزا عن التفكير.
كيف تجرؤ على خداعي؟
"ليس لدي ما أخشاه."
سقطت دمعة من عين رولا، وزادت قبلاتها مع لمساتها على جسده، كان كل ما تتمناه هو أن يكون لها تمامًا لمرة واحدة.
استشاط لؤي غضبًا، لكن لم تكن الأمور تحت سيطرته، وسرعان ما استولت غرائزه عليه، ثم اشتعل جسده، وفقد عقله تمامًا.
استيقظت رولا في صباح اليوم التالي. بكل هدوء، نهضت من السرير وارتدت ملابسها، ثم أخرجت أوراق الطلاق من الدرج ووضعتها على طاولة السرير. وقبل أن تغادر، نظرت إلى الرجل الراقد في السرير.
همسَت رولا: "لؤي، سأحررك من اليوم فصاعدًا، كلًا منا سيسلك طريقًا مختلفًا. ولن يكون لنا أي علاقة ببعضنا من الآن فصاعدًا". أبعدت نظرها عنه والتفتت للمغادرة. لقد كان قلبها مليئًا بالمرارة والحزن بينما كانت تغادر منزل فواز.
لقد أحبت لؤي لسبع سنوات، حيث أعجبت به منذ سن المراهقة وأثناء دراستها الجامعية. كانت أكبر أمانيها أن تصبح زوجته. ومع ذلك، تبدلت مشاعرها بعد زواجهما، حيث ازدراها لؤي.
في تلك المرحلة، اشتد مرض جده وكان بحاجة إلى مناسبة سعيدة للتخلص من النحس، وهكذا اختاروها لتكون زوجة لؤي. وافق والدها الجشع وزوجته فورًا على الزواج.
لا تزال رولا تتذكر سعادتها وهي تنتظر ليلة زفافها. ثم جاء لؤي وقال بانزعاج:
"رولا، أريدكِ أن تعلمي أن الشخص الذي أرغب في الزواج به هو عبير بشارة، ولم أكن أرغب بالزواج منكِ أبدًا! عبير وحدها لها الحق في أن تكون زوجتي، فأنتِ لستِ كافية بالنسبة لي". تدرك رولا أنها لا تستطيع إرغام لؤي على حبها، ولكنها عاشت على أمل أن يحبها يومًا ما.
خلال هذه السنوات الثلاث، بذلت رولا مهولة لتكون زوجة صالحة. كل ليلة كانت تحضّر العشاء لكي يتناول وجبات طازجة وصحية، وتنتظر عودته للمنزل ولا تنام إلا بعد عودته، حتى لو عاد متأخرًا. وعندما يشرب في الحفلات الاجتماعية، كانت تعتني به جيدًا ولا تتركه بين يدي الاخرين. وكانت تقلق وتخاف عليه عند مرضه.
كان عيد ميلاد رولا قبل يومين، ولكن لؤي ذهب إلى المستشفى ليبقى بجانب عبير. عندها أدركت رولا أخيرًا أن مشاعرها وحبها كانا من طرف واحد، وأنه لن يبادلها هذا الشعور أبدًا. لن يحبها لؤي أبدًا، لأن قلبه ينتمي إلى امرأة أخرى. وبالتالي، قررت رولا الانسحاب.
استيقظ لؤي في الساعة العاشرة صباحًا. كان أول شيء أراد فعله هو تأنيب رولا بشدة.
لؤي المعروف بذكائه هو الرئيس التنفيذي لمجموعة فواز، المعروف بذكائه. لم يكن أحد في العالم التجاري يستطيع منافسته. وبالتالي، لم يتوقع لؤي قط أن يقع في فخ تلك المرأة! تفحص الغرفة بغضب، لكنه لم يجد رولا، ثم لمح وثيقة على طاولة السرير "ما هذه؟".
التقط لؤي الوثيقة بانزعاج التي كتب على صفحتها الأمامية بخط عريض "اتفاقية الطلاق".
نظر بتمعن، ثم حدث نفسه بأن. رولًا، لجأت إلى تلك الحيلة المشينة لإجباري على ممارسة الجنس معها، والآن تريد الطلاق.
تعجب من عدد حيلها!
لم يقتنع لؤي أن رولا تريد الطلاق، نهض من السرير وارتدى ملابسه ثم نزل للطابق السفلي، وسأل الخادمة ليلي
"هل رأيت رولا؟"
أجابته ليلي بكل هدوء "نعم يا سيد فواز، إن السيدة فواز غادرت فجرًا تحمل حقائبها"، تفاجأ لؤي بعد سماعه ذلك.
بعد ست سنوات، في معهد "في آر" للأبحاث الطبية في أرمينيا، خرجت رولا من المختبر وعندها قابلت ليندا مساعدتها التي أخبرتها: "يريد الأستاذ ليث مقابلتك في مكتبه الآن". بعد سماعها كلام ليندا، حاولت رولا مقاومة شعورها بالنعاس بعد بقائها مستيقظة طوال الليلة السابقة.
"هل أخبركِ أي شيء؟ لا تخبريني أن المشاغبين الصغار قد تلاعبوا بنتائج الأبحاث مرة أخرى؟"
أجابت ليندا "أعتقد ذلك".
كانت رولا امرأة قوية ومستقلة. ففي سن مبكر، أصبحت تلميذة هاني الشيخ، أفضل أستاذ في عالم الطب. بفضل قدراتها المتميزة، لم تتلق أي عقوبات خلال مدة عملها. لكن ذلك لم يمنعها أن تكون كبش فداء لأبنائها المشاغبين، قالت لها ليندا متعاطفة: "قضيتِ ثلاثة أيام في المختبر، لذلك كان أحمد وبلال قلقين عليكِ، وقضوا هذه الأيام يتسكعون في مكتب البروفيسور الشيخ. أعتقد أنه عانى من بعض المتاعب التي تسببوا بها".
شعرت رولا بالقلق، مع القليل من الفرح أيضًا عند سماعها ذلك.
قبل ست سنوات، غادرت رولا مسكن فواز ورحلت خارج البلاد دون أي تردد. أرادت أن تتابع أبحاثها ودراستها عندما اكتشفت أنها حامل. في تلك اللحظة، واجهت رولا خيارًا صعبًا فإما أن تحتفظ بالأطفال أو تجهضهم، ولكن عندما وصلت إلى المستشفى، غيرت رأيها، لأنها لم تستطع أن تتخلى عن أطفالها. وفي النهاية، قررت الاحتفاظ بهم.
كانت رولا حامل بثلاثة توائم - ولدين وفتاة. وأثناء ولادتها، وُلدت طفلتها البكر ميتة بسبب نقص الأكسجين، وبقي الولدين وحدهم على قيد الحياة. وأطلقت عليهما أسماءً هما أحمد وبلال.
وبمجرد تفكيرها بمدى ذكائهما وعبقريتهما، كانت تغمرها السعادة، ثم ارتعشت عندما تذكرت أنها على وشك أن تتعرض للتوبيخ بسبب تصرفاتهم.
الفصل 2 تخليه عن زوجته وأطفاله
اتجهت رولا مسرعةً إلى مكتب هاني، وبعد أن دخلت وجدت صغيريها يجلسان على الأريكة، ويهزان أرجلهما دون اكتراث.
سُرّ الأولاد عند رؤية رولا، وهرولوا نحوها بحماسة "أمي، لقد انتهيتِ أخيرًا! اعتقدتُ أنك ستبقين في المختبر للأبد"
"أمي، لقد عملتِ بجد ! هل أنتِ متعبة؟ اجلسي. سأدلكك
اخذوا رولا لتجلس على الأريكة، وشعرت باهتمامهما
فقال هاني بغضب "انظروا كم أنتما مطيعان، لكن هل كنتم هكذا عندما اخترقتم جهاز الحاسوب الخاص بي سابقا"
أجاب أحمد" إنه ذنبك يا أستاذ الشيخ! لقد طلبت من أمي عملًا إضافيًا. ألم تلاحظ فقدانها لوزنها"
تدخل بلال قائلًا "هذا صحيح! أمي إنسانة عادية، فكيف تطلب منها العمل على نحو متواصل يومًا وليلة؟
بدأ غضب هاني يتصاعد وهو يضحك بصوت عالٍ ويجيب: "أنتم تحمونها أكثر مما ينبغي! حيث إن العاملين جميعهم في المعهد يقومون بالعمل نفسه"
بعد قوله ذلك، هز رأسه وسأل رولا. "كيف كانت بحوثك؟"
" ابتسمت رولا، وأجابته "لقد كانت سلسة. سأرسل لك التقارير لاحقًا
ثم سألته "هل استعدت البيانات في جهاز الحاسوب الخاص بك؟"
مسد هاني شعره بإحباط، وقال "إنني أحاول استعادتهم منذ ساعة، ولم ينجح بذلك. "
لمست رولا يد بلال بلطف، وأخبرته "بلال، اذهب واستعد جهاز الحاسوب الخاص بالأستاذ الشيخ. ولا تكن شقيًا" ماذا لو فقد بعض البيانات المهمة؟
. "رد بلال فورًا "لن يحدث ذلك. أعددت نسخة احتياطية محمية، ولن يفقد شيئًا
ثم توجه إلى هاني، واستعاد البيانات إلى جهاز الحاسوب الخاص به.
كتبت أصابع الصبي الصغير على لوحة المفاتيح على نحو سريع وظهرت على الشاشة سلاسل من الشفرات، ثم ومضت شاشة الحاسوب وعادت إلى طبيعتها.
ألقى هاني نظرة على حاسوبه بإعجاب، كان عليه الاعتراف بأن أبناء طالبته كانوا عباقرة
في سن مبكر، كان أحمد بالفعل شغوفًا بالطب، كان قادرًا على تمييز آلاف الأعشاب. كما كان ماهرًا في الاستثمارات.
أما بلال، فكان مهتمًا بالبرمجة، حيث أصبح هاكرًا صغيرًا. وكان أيضًا ماهرًا في الاستثمارات مثل أخيه.
كما أنهما لطيفًان وناضجًان ومرحًان.
لذلك، لم يستطع أن يعاقبهم كلما أثاروا المتاعب. بدلا من ذلك، كان يفرغ غضبه على رولا.
قالت رولا فورا معتذرة "أنا حقًا آسفة أستاذ الشيخ. من فضلك لا تلم الأطفال على أفعالهم، ولا تصرخ عليّ أيضًا. لا يمكنني أن أكون دائمًا كبش الفداء لهم، أليس كذلك. "؟
ضحك هاني على ردة فعلها، وقال "لا تقلقِ، لم أستدعك إلى هنا لتأنيبك، فلدي مهمة لك. استمعي جيدًا، إنني أخطط لإنشاء معهد بحثي في بلادي، وسيكون التركيز على الطب التقليدي. لكن لا يزال لدى الكثير من الأشغال لأنهيها هنا، ولا يمكنني المغادرة الآن، وبعد التفكير المطول، قررت أن أرسلكِ إلى الوطن. "
تجمدت رولا متفاجئة حيث لم تكن لديها فكرة أنه سيقول ذلك.
العودة إلى الوطن؟
لم تفكر أبدًا في العودة إلى تلك الأماكن بعد مغادرتها قبل ست سنوات
حيث إنها لا تملك عائلة أو شخصًا يهمها هناك. ولقد أحبت أرمينيا حقًا
كانت ردة فعلها الأولى هي رفض العرض "الأستاذ الشيخ، أنا. "
قاطعها هاني قائلًا "رولا، أعلم أنك لا ترغبين في العودة، ولكن آمل أن تفكري في اقتراحي، لقد كنتِ طالبتي لسنوات، لذا أعتقد أنكِ تعرفين مدى اتساع وعمق الطب التقليدي. ليس هناك ما يكفي من الأعشاب هنا لتبحثي عنها. في خانيا، ستجدين الأعشاب جميعها التي ترغبين فيها. يمكنك استخدامها والبحث فيها بحرية. والأهم من ذلك، هناك العديد من العائلات الراقية والمرموقة التي تمتلك مهارات طبية قديمة في خانيا. أتذكر أنكِ مهتمة بهذا، أليس كذلك؟ هذا هو السبب الذي دفعني لأقترح عليكِ العودة إلى خانيا. لديكِ مستقبل واعد أمامكِ. علاوة على ذلك، أنتِ مختلفة الآن. بغض النظر عما حدث، أو ما واجهك، أعتقد أنكِ تستطيعين التعامل مع كل شيء بهدوء، أليس كذلك؟ "
فكرت رولا بعد سماعها لكلماته، إنه على حق، لقد أصبحت شخصًا مختلفًا تمامًا الآن، ويمكنني مواجهة جميع العقبات بدون خوف. فضلا عن ذلك، لقد مرت ست سنوات. ربما ذلك الرجل متزوج بالفعل من حبه الأول. لماذا أشعر بالخوف؟
." أخذت رولا نفسًا عميقًا أجابت بحزم "حسنًا، سأستمع إليك بروفيسور هاني، وأعود إلى خانيا
ابتسم هاني "أنا سعيد؛ لأنك اتخذت قرارك بسرعة، ولا تقلقي، سأطلب من ليندا أن ترافقك. كما سأجهز أيضًا فريقًا لمساعدتك هناك
." أجابت رولا "رائع. شكرًا لك، بروفيسور الشيخ
بينما كانوا يتحدثون، تبادل أحمد وبلال النظرات، لقد شعرا بحماس بعضهما.
أخيرًا أمي ستعود إلى خانيا
في الواقع، كان الاثنان يتوقان للعودة منذ مدة طويلة. فوالدهما يعيش هناك، وأرادا رؤيته شخصيًا. وبالطبع، أرادا أيضًا أن يلقنوه درسًا لتخليه عن زوجته وأطفاله.
بعد يومين، هبطت رولا والأولاد في مطار المنطقة الشرقية الدولي.
عادت رولا أخيرًا إلى خانيا بعد ست سنوات.
بعد هبوط الطائرة، خرجوا إلى الردهة. عندها تشنج بلال وجذب زاوية تنورتها، قال "أمي، أحتاج إلى الذهاب إلى الحمام الآن."
ضحكت رولا وأحمد عند رؤية تعبيره المستعجل. "حسنًا. دعنا نذهب إذًا."
مدت يدها ومسكت شعر بلال، ارتعش بلال بشدة. قال "توقفي، أمي. سأتبول في سروالي!"
ابتسمت رولا وتوجهوا نحو الحمام، ثم اصطحبه أحمد بينما انتظرت رولا خارجًا مع أمتعتهم. ولم تنس إرسال رسالة للبروفيسور لإعلامه بوصولهم.
فجأة، سمعت صوتًا مألوفًا " أغبياء! كيف يمكن أن تفشلوا في مراقبة فتاة صغيرة؟ ما فائدتكم إذا لم تتمكنوا حتى من إكمال مهمة بسيطة مثل هذه؟ "
كان هناك نبرة غضب في صوت الرجل العذب والعميق، لقد كان صوته مستساغًا ولطيف للآذان.
تجمدت فورًا يدي رولا، التي كانت تكتب رسالة على هاتفها المحمول، لقد مرت ست سنوات منذ آخر مرة سمعت فيها هذا الصوت، ولكنها لا تزال تجده مألوفًا.
نظرت رولا لأعلى، ورأت رجلًا طويل القامة يقف قريبًا. وكانت بدلته السوداء تبرز ساقيه الطويلتين، وتضفي لمسة من الأناقة إلى قامته، لقد كان ملفتًا للنظر.
تمكنت رولا من رؤية ملامحه الجانبية المثالية من مكانها، كان أنفه الطويل وملامحه المنحوتة يثير حسد الكثيرين. في الحقيقة كانت يبدو وسيمًا لدرجة تجعل الرجال يتلاشون من حوله.
لؤي فواز!
انقبض قلب رولا عندما رأته، لم تعلم أنها ستصادفه في يوم وصولها.
عادت إليها مشاعرها التي كانت قد دفنتها في قلبها، لكنها سرعان ما تداركت تلك الشعور. فأصبحت نظرتها باردة.
أخيرًا تستطيع أن تظهر هادئة أمامه.
في تلك اللحظة، خرج الأولاد من الحمام "أمي، لقد انتهينا! ".
خرجت رولا من حالة التأمل، وكادت أن تصاب بنوبة قلبية.
أول فكرة خطرت لها أنها يجب أن تغادر فورًا، لا يمكنني السماح لأحمد وبلال برؤيته، إنهما يشبهانه، فإذا تصادفا، سوف يدرك بالتأكيد أن هناك شيئًا خاطئًا! لم تُرد رولا أن تتورط معه مرة أخرى.
نظرت إليهما باندهاش، وقالت "هل انتهيتم؟ هيا لنذهب، أنتم لا تريدون أن تتأخروا على عرابتكم! أليس كذلك؟ ".
ثم جرت حقائبها وسارت بعيدًا.
في أثناء مكالمته الهاتفية، سمع لؤي صوتًا مألوفًا، والتفت إلى جانبه، لمح امرأة مألوفة.
رولا الجابر؟ هل هي هنا؟ هل عادت؟
ركض لؤي نحوها بسرعة، لكنها اختفت بين الحشد، شعر بغضب شديد لدرجة أظلمت ما حوله.
لقد غادرت البلاد دون تردد، وتخلت عن الطفل، من المستحيل أن تعود!
اشترك في رسائلنا البريدية
شكرًا لقراءتكم. إذا أحببتم ما أكتب، يسعدني أن تتركوا بريدكم الإلكتروني، وسأشارككم الفصول القادمة عبر البريد.
